السمرقندي

296

تحفة الفقهاء

الحرب ، لما فيه من ضرر بالمسلمين . وأما الشيخ الفاني الذي لا قتال عنده ، ولا يقدر أن يلقح لكن يمكن أن يفادى به فإن شاؤوا تركوه ، وإن شاؤوا أخرجوه ، على قول من يرى مفاداة الأسير بالأسير ، وعلى قول من لا يرى يتركونه في دارهم لأنه لا فائدة فيه . وكذا في العجوز الكبيرة التي لا تلد . ولا ينبغي للغزاة أن يفر واحد من اثنين منهم . والحاصل أن الامر مبني على غالب الظن : فإن غلب في ظن المقاتل أنه يغلب ويقتل فلا بأس بأن يفر منهم ، ولا عبرة بالعدد ، حتى إن الواحد ، إذا لم يكن معه سلاح ، فلا بأس بأن يفر من اثنين معهما السلاح أو من الواحد الذي معه سلاح . ثم الغزاة هل لهم أن يؤمنوا الكفرة ؟ إن كان عندهم أن القوة للكفرة : يجب أن يؤمنوا حتى يتقووا ، ثم يخبروهم بنقض الأمان ، ويشتغلوا بالقتال ، لان الأمان في هذه الحالة في معنى القتال . ثم أمان الواحد الحر ، أو العبد المقاتل أو المرأة صحيح بلا خلاف . فأما أمان العبد المحجور فلا يصح عندهما ، وعند محمد والشافعي : يصح والمسألة معروفة . وأما أمان الصبي المراهق فلا يصح عندهم . وعند محمد : يصح . وأجمعوا أنه لا يجوز أمان التاجر في دار الحرب ، ولا الأسير فيها ، ولا أمان المسلم الذي لم يهاجر إلينا ، ولا أمان الذمي المقاتل معهم ، لأنهم متهمون في ذلك .